كيف تقاسم خفر السواحل الإيراني والكويتي مياه البصرة لابتلاع شواطئ العراق وثرواته؟
البصرة تايمز – آدم
في وقتٍ تتجه فيه الأنظار نحو الصراعات الإقليمية الكبرى، تخوض البصرة حرباً صامتة ومصيرية عند خطوط التماس المائية؛ حيث يجد الصياد العراقي نفسه بين فكي كماشة مائية تزداد ضيقاً يوماً بعد آخر. فبين مطاردات خفر السواحل الكويتي ومضايقات الزوارق الإيرانية، تتحول المياه الإقليمية العراقية إلى ساحة مفتوحة لـ “فرض الأمر الواقع”، بهدف دفع السيادة البحرية للبلاد إلى الخلف وابتلاع الثروات الممتدة في قاع الملاحة البحرية.
شهادات من المشرع: رصاص واعتقالات داخل الحدود العراقية
لم تعد رحلة الصيد اليومية لأبناء الفاو والمعامير مجرد رحلة للبحث عن الرزق، بل أصبحت مغامرة محفوفة بالمخاطر المباشرة. ويؤكد عشرات الصيادين لـ “البصرة تايمز” أن عمليات التجاوز لم تعد تقتصر على المناطق الحدودية المتنازع عليها، بل طالت مناطق الصيد التقليدية العميقة داخل المياه الإقليمية العراقية.
وتتنوع أساليب المضايقات بين إطلاق النار المباشر تجاه القوارب الخشبية الصغيرة، واحتجاز الصيادين ومصادرة معداتهم وزوارقهم، وصولاً إلى الاقتياد السريع ونقلهم إلى السجون تحت ذرائع التسلل غير الشرعي؛ وذلك لإجبار الأسطول المحلي الصغير على التراجع نحو الضفاف الضيقة وخلق نطاق عازل خالٍ من التواجد العراقي.
أطماع “خور عبد الله”: الرغبة الكويتية في قضم الممر المائي
على الجانب الغربي للممر المائي، تتصاعد التحركات البحرية الكويتية لإعادة رسم خارطة “خور عبد الله” بالقوة الناعمة والعسكرية. وتسعى السلطات الكويتية إلى تثبيت خطوط الأمر الواقع التي تقتطع أجزاءً حيوية من الممر المائي الوحيد المؤدي إلى الموانئ العراقية.
ويرى مراقبون أن سياسة التضييق على الصيادين العراقيين في خور عبد الله تهدف إلى:
- تفريغ الممر المائي من الحركة العراقية: لإبراز السيطرة المطلقة للجانب الكويتي أمام المحافل الدولية.
- تأمين حدود ميناء مبارك الكبير: وتحويل المياه المشتركة إلى مناطق نفوذ سيادية خاصة.
- إضعاف الموقف التفاوضي لبغداد: في ملف ترسيم الحدود البحرية الباقية لما بعد العلامة 162.

المخطط الإيراني: تحريك خطوط التماس ودفن الحقوق التاريخية
بالتوازي مع التمدد الكويتي، تتبع الزوارق الأمنية الإيرانية استراتيجية مماثلة شرقي القناة المائية. إذ تنفذ القوات البحرية الإيرانية عمليات توقيف وملاحقة تستهدف بها القوارب العراقية عند شط العرب والمنافذ المائية المحاذية لمياه الفاو.
وتهدف هذه الممارسات الإيرانية إلى إعادة تشكيل خط الحدود البحرية ودفع العراق للقبول بخطوط جديدة تمنح طهران أفضليات مائية وسيادية، متجاهلة التداخل التاريخي وحقوق الصيادين البصريين المكتسبة منذ عقود طويلة.
ما وراء المياه: صراع التنقيب عن النفط والغاز
لا يقف هذا الصراع عند حدود الصيد والتمدد الجغرافي فحسب، بل يمتد إلى الثروة الغازية والنفطية الكامنة في قاع الخليج والمياه الإقليمية. إذ يؤكد خبراء الطاقة أن عمليات إبعاد القوارب العراقية وتفريغ المساحات المائية تأتي للتغطية على تحركات واستكشافات تنقيب تقوم بها أطراف إقليمية في مناطق بحرية غنية بالهيدروكربونات (مثل حقول الامتداد المشترك وحقل الدرة/الأراش).
ويسعى الجانبان الإيراني والكويتي إلى استغلال حالة الصمت والتراخي السياسي العراقي لفرض أنشطة التنقيب والاستخراج المباشر، وحرمان العاصمة الاقتصادية للعراق (البصرة) من استثمار أرففها القارية وثرواتها البحرية السيادية.
الفاو تطالب بحماية سيادية عاجلة
أمام هذا الانكماش المائي القسري، يقف الصياد البصري وحيداً في مواجهة القوة البحرية للدول المجاورة، فيما تتصاعد الصيحات الشعبية والمهنية في البصرة لمطالبة الحكومة الاتحادية والقوة البحرية العراقية بفرض تواجدها وتكثيف الدوريات لحماية الصيادين والممر المائي. إن خسارة خور عبد الله والمياه العميقة ليست مجرد قضية صيد أسماك، بل هي بداية الإجهاز على خنق ميناء الفاو الكبير وبوابة العراق الوحيدة على العالم.
















