صراع “شريان النفط” يتصاعد.. أهالي الزبير يرفضون المحاصصة والعياداني في اختبار أمام أحلام “صادقون”
البصرة تايمز – آدم
تتسارع وتيرة الصراع السياسي والتنفيذي في العاصمة الاقتصادية للعراق؛ عقب اتساع رقعة الخلافات بين محافظ البصرة أسعد العيداني وكتلة “الصادقون” (الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق). صراعٌ لم يعد مجرد مناكفات إعلامية، بل تحوّل إلى محاولة فرض إرادات متقابلة حول حسم إدارة قضاء الزبير، وسط تحركات سياسية لوفد مرتقب من العاصمة بغداد لنزع فتيل الأزمة قبل استفحالها.
لماذا قضاء الزبير؟ عقدة الموارد وثقل الخارطة
لا يُعد السعي للحصول على منصب قائممقام الزبير مجرد رغبة في شغل موقع إداري محلي، بل هو سباق محاط بظروف استراتيجية تجعل القضاء الجائزة الكبرى في المحافظة؛ إذ يضم أكبر الحقول النفطية المنتجة (كحقل الرميلة والزبير)، إضافة إلى المنافذ الحدودية الحيوية والمناطق الصناعية، مما يجعله مركزاً لتدفق المشاريع الاستثمارية والخدمية بآلاف المليارات.
- طموح التثبيت والتمدد: تسعى كتلة “الصادقون” إلى تثبيت أقدامها في إدارة القضاء عبر تسمية شخصية تمثلها، لضمان الإشراف المباشر على خريطة التنمية وتوزيع العقود والمشاريع الخدمية.
- موقف المحافظ ومجلس المحافظة: يرفض العيداني ما يراه “فرض إرادات سياسية” خارج الأطر التوافقية والقانونية لمجلس المحافظة، متمسكاً بمركزية القرار التنفيذي لمنع سحب بساط النفوذ الخدمي والاقتصادي من تحت يد تحالفه المحلي.
عواد أم العيداني.. من سيخسر المواجهة؟
تطرح هذه الأزمة تساؤلات جادة في الشارع البصري حول مدى قدرة المحافظ أسعد العيداني على الصمود أمام ضغوط كتلة “الصادقون” التي يقودها عدي عواد والمدعومة بقوة نفوذها في بغداد؛ إذ يتساءل مراقبون عما إذا كان العيداني سيضطر إلى تقديم تنازلات جديدة والتراجع خطوة إلى الخلف كما حدث في محطات توافقية سابقة، أم أنه سينجح هذه المرة في كسر إرادة الكتلة وإبقاء إدارة القضاء ضمن دائرة نفوذه التوافقية؟

وفد من بغداد: نزع لفتيل الأزمة أم فرض إرادات بقوة الفصائل؟
مع وصول الأزمة إلى حافة التصادم الإداري، كشفت مصادر مطلعة لـ “البصرة تايمز” عن استعداد وفد سياسي رفيع المستوى من كتلة “الصادقون” للتوجه من بغداد إلى البصرة، للجلوس على طاولة المفاوضات مع العيداني. وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى:
- صياغة حزمة تفاهمات شاملة: عدم الاكتفاء بحل جزئي لمنصب القائممقام، بل وضع خريطة طريق لتوزيع الملفات الإدارية في باقي الأقضية والنواحي.
- احتواء الحرج السياسي: الحفاظ على الحد الأدنى من التوافق بين القوى الحاكمة في بغداد والإدارة المحلية لتجنب تعطيل المشاريع أو تفكيك التوازنات المشتركة.
أهالي الزبير: رفض التحزّب والتأكيد على الخصوصية المحلية
في المقابل، تتصاعد الأصوات الشعبية والعشائرية داخل قضاء الزبير بضرورة النأي بالمرفق الإداري والخدمي للمدينة عن التجاذبات والحسابات الحزبية الضيقة. إذ يشدد أهالي الزبير ووجهاؤها على رفضهم القاطع لتحويل القضاء إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو فرض نفوذ جهات مرتبطة بأجنحة مسلحة أو أحزاب نفوذ، مطالبين بأن تكون إدارة القضاء ممثلة لأبناء الزبير بعيداً عن أطماع المحاصصة وصراعات النفوذ الإقليمي والمحلي.
الخاتمة: الزبير.. خصوصية تاريخية ترفض الإملاءات المسلحة
يبقى لقضاء الزبير وضعه الخاص ونسيجه الاجتماعي العريق الذي يتطلب تعاملاً استثنائياً يتجاوز منطق المغالبة والمحاصصة الحزبية. فالمدينة العتيقة، التي اكتوت بعقود من التحولات الديموغرافية وعانت أهوال التهجير خلال سنوات الحرب الطائفية على يد أطراف وفصائل ما يزال لبعضها نفوذ وهيمنة في البصرة، ترفض اليوم إعادة إنتاج تلك الحقبة تحت أغطية سياسية أو إدارية.
إن مراعاة الخصوصية التاريخية للزبير، والاستماع الحقيقي لأهلها الأصليين وسكانها، ومنحهم الحق الكامل في اختيار من يمثلهم ويدير مدينتهم، يمثل الضمانة الوحيدة لاستقرار القضاء؛ بعيداً عن محاولات إدخال أطراف قريبة من الأجنحة المسلحة إلى المفاصل الإدارية لشريان العراق النفطي.
















